الحسن بن محمد الديلمي

367

إرشاد القلوب

بدلوا نعمة الله كفرا فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير فنسأل ربنا أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم وأما قوله وَلَا الضَّالِّينَ فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ضللتم بعد عيسى ابن مريم عليه السلام نسأل ربنا أن لا يضلنا كما ضللتم وأما سؤالك عن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء فذلك الذي بعثته بلقيس إلى سليمان وهو عرق الخيل إذا جرت في الحروب وأما سؤالك عما يتنفس ولا روح فيه فذلك الصبح إذا تنفس فأما سؤالك عن عصا موسى مما كانت وما طولها وما اسمها وما هي فإنها كانت يقال لها البرنية وتفسير البرنية الزابدة وكانت إذا كانت فيها الروح زادت وإذا خرج منها الروح نقصت وكانت من عوسج وكانت عشرة أذرع وكانت من الجنة أنزلها جبرائيل عليه السلام على شعيب عليه السلام وأما سؤالك عن جارية تكون في الدنيا لأخوين وفي الآخرة لواحد فتلك النخلة هي في الدنيا لمؤمن مثلي ولكافر مثلك ونحن من ولد آدم وهي في الآخرة للمسلم دون المشرك وهي في الجنة ليست في النار وذلك قوله عز وجل فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ثم طوى الكتاب وأنفذه إليه فلما قرأه قيصر عهد إلى الأسارى فأطلقهم واختارهم ودعا أهل مملكته إلى الإسلام والإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعت عليه النصارى وهموا بقتله فأجابهم فقال يا قوم إني أردت أن أجربكم وإنما ظهرت ما ظهرت لأنظر كيف تكونون فقد حمدت الآن أمركم عند الاختبار فسكتوا واطمأنوا فقالوا كذلك الظن بك وكتم قيصر إسلامه حتى مات وهو يقول لخواص أصحابه ومن يثق به إن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي بعد عيسى وإن عيسى بشر أصحابه بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقول من أدركه فليقرأ مني السلام فإنه أخي وعبد الله ورسوله ومات قيصر على القول مسلما فلما مات وتولى بعده هرقل أخبروه بذلك قال اكتموا هذا وأنكروه ولا تقروا به فإنه إن ظهر طمع ملك العرب وفي ذلك فسادنا وهلاكنا فمن كان من خواص قيصر وخدمه وأهله على هذا الرأي